فهرس الكتاب
به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت، من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث، والحشر، والنشر، والصحف، والميزان، والحساب، والصراط، والحوض، والشفاعة، والجنة، والنار وأحوالهما، وما أعد الله لأهلهما إجمالًا وتفصيلًا.
ولما ذكر سبحانه وتعالى أن إنفاقهم ليس صادرًا عن إخلاص وإيمان بالله ورجاء ثوابه، بل إن هذا من خطوات الشيطان وأعماله التي يدعو حزبه إليها ليكونوا من أصحاب السعير، وصدرت منهم بسبب مقارنته لهم وأزهم إليها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًا} ، قال: {وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} القرين هنا فعيل بمعنى مفاعل، كالجليس والخليط، أي المجالس والمخالط، ومنه سميت الزوجة قرينة، ومنه قيل لما يلز من الإبل والبقر: قرينان، وللحبل الذي يشد به قرن، قال الشاعر:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
وقال آخر:
ومدخل رأسه لم يدنه أحد ... من القرينين حتى لز في القرن
والشيطان هنا جنس لا يُراد به إبليس وحده، وهو كقوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} ، والمعنى: من يكن الشيطان قرينه وخليله، فبئس الصاحب وبئس الخليل الشيطان.
وفي الآية إيماء إلى تأثير قرناء المرء في سيرته، وأن الواجب اختيار القرين الصالح والابتعاد عن قرين السوء، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .