فهرس الكتاب
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يجذبك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» رواه البخاري ومسلم.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه» رواه أبو داود.
أما من هم الأخيار، ومن هم الأشرار، فالأخيار: هم الذين طهرت قلوبهم، وحسن أخلاقهم، وصلحت أعمالهم كالذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، وكالذين يتولون الله ورسوله بإتباع كتاب الله وسُّنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والائتساء به في أعماله وأخلاقه، وأما الأشرار: فهم بخلافهم، كالذين يجادلون في آيات الله بالباطل ويحرفونها عن مواضعها، ويحملونها على غير المراد منها إرواء للشهوة أو إتباعًا للهوى، وكالذين يظلمون الناس ويظلمون أنفسهم بإهمالهم تعليمها، وعدم تعويدها وتمرينها على الأعمال الصالحة ومكارم الأخلاق، وكالذين غضب الله عليهم لخبث طويتهم، أو فساد عقيدتهم كإلحادهم وإنكارهم البعث، وكالذين ينكرون الملائكة والجن، وكالذين غفلت قلوبهم عن ذكر الله، وكالفساق الذين يعملون أنواع المعاصي وكالمستهزئين بالله وبكتابه وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبالعلماء العاملين بالكتاب والسُّنة البعيدين عن الملاهي والمنكرات، وكالمتشبهين باليهود والنصارى ونحوه، وكمحكمي القوانين، والمراد بمقارنتهم معاشرتهم والسكنى معهم، أو مجاورتهم أو