الصفحة 192 من 1034

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} ، فيقول الله تبارك وتعالى: «شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط، قد عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة، يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكن إلى الحجر أو إلى الشجر، ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر، وما يكون منها إلى الظلم يكون أبيض؟» ، فقالوا: يا رسول الله، كأنك ترعى بالبادية، قال: «فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: أدخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» لفظ مسلم، وهو بعض حديث.

وقوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} الاستفهام معناه التوبيخ والتقريع والتهويل، أي إذا كان كل قليل وكثير يجازي عليه، فكيف يكون حال هؤلاء المشركين والمنافقين يوم القيامة، وهؤلاء الكافرون المختالون، الفخورون الباخلون، الآمرون بالبخل، الذين يكتمون فضل الله، ولا يبتغون وجه الله هؤلاء هم واقفون في الساحة والرسول عليهم شهيد، هؤلاء هم في حضرة الخالق الذي كفروا به، وفي مواجهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي عصوه!! إنه لموقف رهيب ينال الكافرون فيها من المهانة والخزي والحسرة ما الله به عليم، إنه لموقف اعتراف لا يفيد فيه الإنكار، ولا يمكن فيه الجحد والكتمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت