فهرس الكتاب
والمراد بالشهيد: الأنبياء، قال تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ} ، وقال: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ} .
عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» ، قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك، وعليك أنزل! قال: «نعم، إ ني أحب أن أسمعه من غيري» ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} إلخ، فقال: «حسبك الآن» فإذا عيناه تذرفان.
فإذا كان هذا الشاهد تفيض عيناه لهول هذه المقالة، وعظم تلك الحالة، فماذا يصنع المشهود عليه؟ وماذا تكون حاله؟ وكأنه بالقيامة وقد أناخت لديه؟ اللهم سلمنا من شرور الدنيا والآخرة وجميع المسلمين.
وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} استئناف لبيان حالهم التي أشير إلى شدتها وفظاعتها.
المعنى: أنه إذا جاء ذلك اليوم العظيم الذي يأتي فيه الله بشهيد على كل أمة يتمنى الذين كفروا وعصوا الرسول فلم يطيعوه فيما أمرهم به من التوحيد لله عز وجل أن يصيروا ترابًا تسوى به الأرض، فيكونوا وإياها سواء، كما قال تعالى: {وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا} ، وقيل: إنهم ودوا أن لم يبعثوا؛ لأنهم إنما كانوا في الأرض وهي مستوية عليهم، وقيل: معناه ودوا لو تخرقت بهم الأرض فساخوا فيها، وقيل: معناه لو تعدل بهم الأرض، أي يؤخذ منهم ما عليها فدية.
{وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} هذا إخبار عنهم أنهم يعترفون بجميع ما فعلوه ولا يكتمون منه شيئًا.