فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
في فضل أداء الأمانة والعدل
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
الآية الأولى: قال القرطبي: هذه الآية من أمهات الأحكام، تضمنت جميع الدين والشرع، وقد اختلف من المخاطب بها، فقال علي بن أبي طالب، وزيد بن أسلم، وشهر بن حوشب، وابن زيد: هذا خطاب لولاة المسلمين خاصة، فهي للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرائه، ثم نتناول من بعدهم.
وقال ابن جريج وغيره: ذلك خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن أبي طلحة الحجبي العبدري، من بني عبدالدار، ومن ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وكانا كافرين وقت فتح مكة، فطلبه العباس بن عبدالمطلب لتنضاف له سدانة البيت إلى السقاية، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكعبة فكسر ما كان فيها من الأوثان وأخرج مقام إبراهيم، ونزل عليه جبريل بهذه الآية، قال عمر بن الخطاب: وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوي قرأ هذه الآية وما كنت سمعتها قبل منه، فدعا عثمان وشيبة، فقال: «خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم» .
وحكى مكي: أن شيبة أراد أن لا يدفع المفتاح، ثم دفعه، وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم: خذه بأمانة الله، وقال ابن عباس: الآية خاصة في أن يعظوا النساء في