الصفحة 200 من 1034

النشوز ونحوه، ويردوهن إلى الأزواج والأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات، وهذا اختيار الطبري، وتتناول من دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك، كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه، والصلاة والزكاة وسائر العبادات أمانة الله تعالى.

روي هذا المعنى مرفوعًا من حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها -أو قال كل شيء إلا الأمانة- والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع» ذكره أبو نعيم الحافظ في «الحلية» .

وممن قال إن الآية عامة في الجميع البراء بن عازب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، قالوا: الأمانة في كل شيء، في الوضوء، والصلاة، والزكاة، والجنابة، والصوم، والكيل، والوزن، والودائع، وقال ابن عباس: لم يرخص لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة.

قلت: وهذا إجماع، وأجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها الأبرار والفجار، قاله ابن المنذر.

ووجه النظم بما تقدم أنه تعالى أخبر عن كتمان أهل الكتاب صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقولهم: إن المشركين أهدى سبيلا، فكان ذلك خيانة منهم، فاتجه الكلام إلى ذكر جميع الأمانات، فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة، وهي أعداد كثيرة وأمهاتها في الأحكام: الوديعة، واللقطة، والرهن، والعارية.

وروي عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» اهـ كلامه.

وقد وردت أحاديث في تعظيم شأن الأمانة والأمر بحفظها وأدائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت