الصفحة 201 من 1034

والتحذير من الخيانة فيها، من ذلك ما ورد عن عبدالله بن مسعود، قال: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوى في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين.

ثم قال: الصلاة أمانة، و الوضوء أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأشد ذلك الودائع، فقال راوي الحديث: فأتيت البراء بن عازب، فقلت: ألا ترى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا، قال البراء: صدق أما سمعت الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} .

وعن أنس قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» وقد ثبت في «الصحيح» : أن من خان إذا أؤتمن ففيه خصلة من خصال النفاق.

وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني، قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» .

وعن أبي هريرة قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم، جاء أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: «أين السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» ، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت