فهرس الكتاب
غير أهله فانتظر الساعة» رواه البخاري.
وفي حديث حذيفة في وصفه لتسرب الأمانة من القلوب التي تخلخل فيها اليقين، قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين رأيت أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: «أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السُّنة» ، وحدثنا عن رفعها قال: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض، فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في مثقال حبة خردل من إيمان» الحديث رواه البخاري.
وقوله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} أي وأن الله يأمركم إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، والحكم العدل هو فصل الخصومات على ما في كتاب الله وسُّنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل والكثير من ذلك، على القريب و البعيد والبر والفاجر والولي والعدو، والحكم بالعدل يحتاج إلى أمور منها:
أولًا: فهم الدعوى من المدعي، و الجواب من المدعى عليه ليعرف موضع التنازع والتخاصم بأدلته من الخصمين.
ثانيًا: خلو الحاكم من التحيز والميل إلى أحد الخصمين.
ثالثًا: معرفة الحاكم الحكم الذي شرعه الله ليفصل بين الناس على ضوئه من الكتاب والسُّنة أو الإجماع.
رابعًا: تولية القادرين على القيام بأعباء الأحكام.