فهرس الكتاب
وقد أمر المسلمون بالعدل في الأحكام، والأقوال، والأفعال، والأخلاق، قال الله تبارك وتعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، وقال: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} ، وقال: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} ، وقال: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهله وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم وكلكلم مسئول عن رعيته» .
ولما كانت هذه الأوامر حسنة عادلة بيَّن سبحانه وتعالى حسن العدل وأداء الأمانة، فقال: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ} أي نعم الشيء الذي يعظكم به من أداء الأمانات والحكم بين الناس بالعدل إذ لا يعظكم إلا ما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم، ومعنى الوعظ: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقيل: هو الأمر بالخير والنهي عن الشر.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} أي عليكم أن تعملوا بأمر الله ووعظه، فإنه السميع لجميع الأصوات على اختلاف اللغات وتفنن الحاجات، وكأنها لديه صوت واحد، فإذا حكمتم فهو سميع لذلك، الحكم البصير الذي أحاط بصره بجميع المبصرات، فهو سبحانه يشاهد ويرى كل شيء وإن خفي قريبًا أو بعيدًا فلا تؤثر على رؤيته الأستار والحواجز، فيرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ومناط عروق البعوض والذر، وجريان القوت والماء في العروق والأغصان، مهما دقت وغمضت، وإن أديتم