فهرس الكتاب
الأمانة فهو بصير بذلك.
ثم بعدما أمر سبحانه بأداء الأمانة والعدل في الحكومة أمر بطاعته، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر بطاعة أولي الأمر، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} أي أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فإن في طاعتكم إياه طاعة لربكم، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته.
أقوال العلماء -رحمهم الله تعالى- في معنى قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} :
قال بعضهم: أمر من الله باتباع سنته، وعن عطاء في قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} قال: طاعة الرسول اتباع الكتاب والسُّنة، وقال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك أن يقال هو أمر من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته باتباع سُّنته، وذلك أن الله عم بالأمر بطاعته ولم يخصص بذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يخص ذلك ما يجب التسليم له.
وقوله: {وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} اختلف في أولي الأمر، فللمفسرين فيه قولان، قال ابن عباس وجابر - رضي الله عنهم: هم الفقهاء والعلماء الذين يعلمون الناس معالم دينهم، وهو قول الحسن والضحاك ومجاهد، ودليله قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} .
وقال أبو هريرة: هم الأمراء والولاة، قال بعض العلماء: وليس ببعيد على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم؛ لأن للأمراء تدبير الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز، فالله سبحانه أمر بطاعة أولي الأمر؛ لأنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ورغبة