فهرس الكتاب
فيما عنده، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم، وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولوا الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون في معصية.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية، واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء، فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا إليَّ حطبًا، ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبروه، فقال لهم: «لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدًا إنما الطاعة بالمعروف» ، أخرجاه في «الصحيحين» .
وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» .
وعن عبادة بن الصامت، قال: «بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان» أخرجاه.
وفي الحديث الآخر عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اسمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليك عبد حبشي كان رأسه زبيبة» رواه البخاري.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدًا حبشيًا مجدوع الأطراف، رواه مسلم.