فهرس الكتاب
وأما أولئك المتثاقلون المبطئون فلا يعبأ بهم خرجوا أو قعدوا، ويكون نظير قوله تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا} إلى آخر الآيات، وقوله: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} ، وقوله: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} .
ثم وعد سبحانه وتعالى من قاتل في سبيله بالأجر العظيم سواء استشهد أو غلب، واكتفى في الحالتين بالغاية؛ لأن غاية المغلوب في القتال أن يقتل، وغاية الذي يقتل أن يغلب ويغنم، فأشرف الحالتين ما بدئ به من ذكر الاستشهاد في سبيل الله، ويليها أن يقتل أعداء الله ودون ذلك الظفر بالغنيمة، ودون ذلك أن يغزو فلا يصيب ولا يصاب.
ولفظ الجهاد في سبيل الله يشمل هذه الأحوال، وفي تعقيب القتال بما ذكر تنبيه على أن المجاهد ينبغي أن يكون همه أحد الأمرين: إما إكرام نفسه بالقتل والشهادة، أو إعزاز الدين وإعلاء كلمة الله تعالى بالنصر.
وقوله: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} فسر الأجر العظيم، فقيل: إنه الجنة، وقيل: إنه مزيد ثواب من الله مثل كونهم {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، قالوا: لأن الجنة موعود دخولها بالإيمان بالله ورسله، والذي فسره بالجنة نظر إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} الآية، قال الله تعالى عن ما أعد لأهل الجنة: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال عز من قائل: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تضمن الله لمن خرج في