الصفحة 231 من 1034

الرجل في أرض الصلاة لك صدقة ونصرك الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.

الثاني من الأمور الثلاثة، قوله: {أَوْ مَعْرُوفٍ} وهو الإحسان، والطاعة، وكل ما عرف في الشرع والعقل حسنة، وإذا أطلق الأمر بالمعروف من غير أن يقرن بالنهي عن المنكر دخل فيه النهي عن المنكر ذلك؛ لأن ترك المنهيات من المعروف، وأيضًا لا يتم فعل الخير إلا بترك الشر، وأما عند الاقتران فيفسر المعروف بفعل المأمورات، والمنكر بترك المنهي عنه، وقال مقاتل: المعروف هنا الفرض، والصحيح أنه لفظ عام يعم أعمال البر كلها، فعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك» رواه أحمد والترمذي.

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» رواه مسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «المعروف كاسمه، وأول ن يدخل الجنة يوم القيامة المعروف وأهله» ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء» .

وقال علي -كرم الله وجهه-: لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، فقد يشكر الشاكر بأضعاف جحود الكافر، وقال الحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوائزه ... لا يذهب العرف بين الله والناس

قال الماوردي: فينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يعجله حذار فواته، ويبادر به خيفة عجزه ويتحرى الأخيار الكرام كما يتحرى لزرعه الرياض الطيبة، وأما الأنذال اللئام فهم كالأرض السبخة تمرر الماء وتفسد البذر، وقديمًا قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت