فهرس الكتاب
ولا تصطنع إلا الكرام فإنهم ... يجاوزن بالنعماء من كان منعمًا
ومن يتخذ عند اللئام صنيعة ... يظل على آثارها متندمًا
وليعلم أنه من فرض زمانه، وغنائم إمكانه، ولا يهمله ثقة بالقدرة عليه، فكم من واثق بالقدرة فاتت فأعقبت ندمًا ومعول على مكنة فأورثت خجلًا، كما قال الشاعر:
ما زلت أسمع كم من واثق خجل ... حتى ابتليت فكنت الواثق الخجلا
ولو فطن لنوائب دهره وتحفظ من عواقب أمره لكانت مغانمه مدخورة ومغارمه مجبورة، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من فتح عليه باب من الخير فينتهزه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه» .
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف السراح» أي التعجيل.
وقيل لأنو شروان: ما أعظم المصائب عندكم؟ قال: أن تقدر على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت.
وقال عبدالحميد: من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها.
قال بعض الشعراء:
إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون
وقال أبو الفتح البستي:
أحسن إذا كان إمكان ومقدرة ... فلن يدوم على الإحسان إمكان
وقال العباس - رضي الله عنه: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله، وتصغيره، وستره، فإذا عجلته هنأته، وإذا صغرته عظمته، وإذا سترته أتممته،