الصفحة 233 من 1034

على أن ستره المعروف من أقوى أسباب ظهوره وأبلغ دواعي نشره لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما خفي وإعلان ما كتم.

قال سهل بن هارون:

خِلٌّ إذا جئتَه يومًا لِتسأَلهُ ... أعطاك ما ملكتْ كفاه واعتذرا

يُخْفِي صنائِعَه واللهُ يعلمها ... إن الجميلَ إذا أخفيتَه ظهرا

ومن شرط المعروف مجانبة الامتنان به، وترك الإعجاب بفعله لما فيهما من إسقاط الشكر وإحباط الأجر، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إياكم والامتنان بالمعروف، فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر» ثم تلا - صلى الله عليه وسلم - آية البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى} فالمان بالمال غير محمود، كما أنه غير مأجور.

وفي ذلك يقول أبو الطيب:

إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيًا

وقوله تعالى: {أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} هذا عام في الدماء والأموال والأعراض والأديان، وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه، وفي كل كلام يُراد به وجه الله، وقال تعالى في الآية الأخرى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} ، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ، وقال تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} .

وفي الحديث الذي رواه ابن مردويه: حدثنا محمد بن زيد بن حنيش، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، فدخل علينا سعيد ابن حسان، فقال له الثوري: الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح ردده علي، فقال: حدثتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت