فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} لما ذكر جلا وعلا أن الخير في المذكورات المتقدمة بين أن من فعل ذلك ابتغاء وجهه تعالى ومرضاته، أي طلبًا لرضاه؛ لأن الإنسان إذا فعل ذلك خالصًا لوجه الله تعالى نفعه، فصلاح النية وإخلاص الفؤاد لرب العالمين يرفعان العمل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض» ، قال تعالى: {إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى} ، وقال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} ، وقال تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} .
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» الحديث متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص حينما عاده من وجع اشتد به: «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا ازددت بها درجة ورفعة» الحديث متفق عليه.
ولما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» والحديث في الصحيح.
والحق أن المرء ما دام قد أسلم لله وجهه وأخلص نيته لله، فإن حركاته وسكناته ونوماته ويقظاته تحتسب خطوات إلى مرضاة الله، وقد يعجز الإنسان عن عمل الخير الذي يميل إلى فعله لقلة ما في يده أو لضعف بدنه، ولكن الله