فهرس الكتاب
المطلع على خبايا النفوس يرفع الحريص على الإصلاح إلى مراتب المصلحين، والراغب في الجهاد إلى مراتب المجاهدين، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» رواه البخاري.
وحدث في غزوة العسرة أن تقدم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال يريدون أن يحملهم ليغزوا معه، فلم يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم عليه، وهم سبعة نفر، سموا البكائين: معقل بن يسار، وصخر بن خنساء، وعبدالله ابن كعب الأنصاري، وعلية ابن عميرة، وثعلبة بن غنم، وعبدالله بن مغفل المزني، فعادوا وفي حلوقهم غصة لتخلفهم عن الميدان، وفيهم نزل قوله عز وجل: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} .
ولهذا الإخلاص العميق الذي دل عليه الرغبة العظيمة في التضحية نوه - صلى الله عليه وسلم - بإيمانهم وإخلاصهم، فقال للجيش السائر معه: «إن بالمدينة أقوامًا ما قطعتم واديًا ولا سيرتم سيرًا إلا وهو معكم» ، قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: «نعم، حبسهم العذر» .
وفي حديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لقد خلفتم بالمدينة رجالًا ما قطعتم واديًا ولا سلكتم طريقًا إلا شركوكم في الأجر، حبسهم المرض» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم؛ ولكن ينظر إلى قلوبكم» رواه مسلم.
وفي الحديث الآخر: «إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميز منها ما كان لله، وما كان لغير الله رمي به في نار جهنم» رواه البيهقي.