فهرس الكتاب
والخلاصة: أن الفضل عند الله، كما قال ابن القيم: ليس بظواهر الأعمال، بل بما تقوم عليه من حقائق الإيمان، فهي تتفاوت في الفضل بقدر ما يكون في قلب صاحبها من الإخلاص واليقين والخوف والمحبة والتذلل والخضوع حتى أن الرجلين ليكونا في صلاة واحدة، ركوعها واحد، وسجودها واحد، وأن بين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، فإحداهما أداها صاحبها في خشوع وخشية وإخبات ووجل، مجتهدًا في إحضار قلبه لهذه العبادة، وصلاة الآخر أداها صاحبها في سهو وغفلة عن صلاته، إنما يؤدي حركات بالجوارح وأقوال اللسان، وبين هاتين الدرجتين من المراتب ما لا حصر له، فيكون بين ثواب هذه وتلك من الدرجات ما لا يحصيه إلا الله، فهذا عطاء الله وفضله الذي قسمه بين عباده، قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} .
وقال ابن القيم - رحمه الله:
سبحان قاسم فضله بين العباد ... فذاك مولى الفضل والإحسان
فالفضل عند الله ليس بصورة ... الأعمال بل بحقائق الإيمان
وتفاضل الأعمال يتبع ما يقوم ... بقلب صاحبها من البرهان
حتى يكون العاملان كلاهما ... في رتبة تبدو لنا بعيان
هذا وبينهما كما بين السما ... والأرض في فضل وفي رجحان
ويكون بين ثواب ذا وثواب ذا ... رتب مضاعفة بلا حسبان
هذا عطاء الرب جل جلاله ... وبذاك تعرف حكمة الرحمن
وقوله: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ