فهرس الكتاب
الأرض، من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها» رواه أبو داود.
وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل المداهن في حدود الله، والواقع فيها، مثل قوم استهموا في سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي أسفلها يمر على الذي في أعلاها، فتأذوا به فأخذ فأسًا، فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه، فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي، ولابد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم» رواه البخاري.
وبعد أن ذكر الله لنبيه أحوال أسلافهم ذكر له أحوال حاضريهم مما يدل على رسوخ تلك الملكات فيهم، فقال: «ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا من مشركي قومك، ويحالفونهم عليك، ويحرضونك على قتالك وأنت تؤمن بالله وبما أنزله على رسله وأنبيائه، وتشهد لهم بصدق الرسالة، وأولئك المشركون لا يؤمنون بكتاب الله ولا رسوله، ولا يعبدون إلهًا واحدًا» .
وقد روي أن كعب بن الأشرف وأصحابه ذهبوا إلى مكة واستجاشوا المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لم يتم لهم ما أرادوا إذ لم يلبوا لهم دعوة ولا استجابوا لهم كلمة.
وقال ابن عباس ومجاهد والحسن «منهم» يعني من المنافقين يتولون اليهود.
وقوله: {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} أي بئس ما سولت وزينت، أو بئس شيئًا قدموه لأنفسهم في آخرتهم، الأعمال التي أوجبت سخط الله وعظيم غضبه، وسيجزون بها شر الجزاء، إذ سيحيط بهم العذاب، ولا يجدون عنه مصرفًا، فالنجاة من العذاب، إنما تكون برضا الله عن عبده، وهم لم