فهرس الكتاب
يعملوا إلا ما يوجب سخطه وشديد غضبه.
وقوله: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوَهُمْ أَوْلِيَاءَ} أي ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بني إسرائيل يؤمنون بالله والنبي، أي يصدقون الله ويقرون به ويوحدونه، ويصدقون نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأنه لله نبي مبعوث، ورسول مرسل، وما أنزل إليه، أي ويقرون بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله من آي الفرقان، {مَا اتَّخَذُوَهُمْ أَوْلِيَاءَ} يعني ما اتخذوا الكفار أنصارًا وأعوانًا من دون المؤمنين؛ لأن الإيمان بالله وبالنبي، وما أنزل إليه يوجب على العبد موالاة ربه وموالاة أوليائه، ومعاداة من كفر به وعاداه ورتع في معاصيه، فشرط ولاية الله والإيمان به أن لا يتخذ أعداء الله أولياء؛ ولهذا قال تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} الآية.
وقال في آية أخرى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} وبالتالي فالحب في الله، والبغض في الله أصل عظيم من أصول الإيمان، يجب على العبد مراعاته، ولهذا جاء في الحديث: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله» ؛ ولذلك أكثر الله من ذكره في القرآن، قال الله تعالى: {لاَ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} فمن يتولى الكفرة فليس من ولاية الله في شيء يقع عليه اسم الولاية، يعني منسلخ من ولاية الله رأسًا، وهذا أمر معقول، فإن موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان كما تقدم بيانه.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} هذا بيان لأسباب الألفة