فهرس الكتاب
وذلك في سنة ست من الهجرة.
وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي على يد عمرو ابن أمية الضمري أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت قد هاجرت مع زوجها ومات عنها، فأرسل النجاشي جارية، يقال لها: أبرهة إلى أم حبيبة يخبرها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خطبها، فسرت بذلك وأعطت الجارية أوضاحًا كانت لها، وأذنت لخالد بن سعيد في نكاحها، فأنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صداق مبلغه أربعمائة دينار.
وكان الخاطب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي، فأرسل إليها بجميع الصداق على يد جاريته أبرهة، فلما جاءتها بالدنانير وهبتها منها خمسين دينارًا فلم تأخذها، وقالت: إن الملك أمرني أن لا آخذ منك شيئًا، وقالت: أنا صاحبة دهن الملك وثيابه، وقد صدقت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وآمنت به، وحاجتي إليك أن تقرئيه مني ا لسلام، قالت: نعم، فقالت: قد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من دهن وعود، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراه عندها فلا ينكره.
قالت أم حبيبة: فخرجنا إلى المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحاصر خيبر، فخرج من خرج إليه ممن قدم من الحبشة، وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخلت عليه، فكان يسألني عن النجاشي، وقرأت عليه السلام من أبرهة جارية الملك، فرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام، وأنزل الله عز وجل: {عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً} يعني أبا سفيان، وذلك بتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم حبيبة، ولما بلغ أبا سفيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة، قال: ذلك الفحل لا يجدع أنفه.
وبعث النجاشي بعد خروج جعفر وأصحابه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه أزهى في ستين رجلًا من أصحابه، وكتب إليه:
«يا رسول الله، إني أشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد باعيتك