فهرس الكتاب
من المستكبر.
ثالثًا: أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول الذي بعثه الله رحمة للعالمين ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق حتى يتدفق من جوانبها لكثرته، قال امرؤ القيس:
ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي
وخبر مستفيض: إذ كثر وانتشر كفيض الماء عن الكثرة، وهذه أحوال العلماء يبكون، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} .
ولما ذكر تعالى الأنبياء المكرمين وخواص المرسلين، وذكر فضائلهم ومراتبهم أخبر أنهم كانوا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا، وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ، وقال: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} .
ثم ذكر سبحانه وتعالى ما يكون منهم من القول إثر بيان ما كان من حالهم، فقال: {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} أي آمنا بهذا الكتاب النازل من عندك على محمد وبمن أنزلته عليه، فاكتبنا مع الشاهدين على الناس يوم القيامة من أمة محمد، أو مع الشاهدين بأنه حق، أو مع الشاهدين بصدق محمد وأنه رسولك إلى الناس.
والأول أقرب فهم يشهدون لله بالتوحيد ولرسله بالرسالة، وبصحة ما جاءوا به، ويشهدن على الأمم السابقة بالتصديق والتكذيب، وهم عدول،