فهرس الكتاب
شهادتهم مقبولة، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} .
وقوله: {وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} الآية، كلام مستأنف والاستفهام للاستبعاد، أي شيء حصل لنا حال كوننا لا نؤمن بالله، وما جاءنا.
والمعنى: أنهم استبعدوا انتفاء الإيمان منهم مع وجود المقتضي له، أي وما الذي يمنعنا من الإيمان بالله، والحال أنه قد جاءنا الحق من ربنا الذي لا يقبل الشك والريب، ونحن إذا آمنا واتبعنا الحق طمعنا أن يدخلنا ربنا الجنة مع القوم الصالحين، أليس ذلك موجبًا للمسارعة والانقياد للإيمان وعدم التخلف عنه.
ثم بين جل وعلا ما جازاهم به، فقال: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ} أي فجزاهم الله وأعطاهم من الثواب بما نطقت به ألسنتهم معبرًا عما في قلوبهم من خالص الإيمان وصحيح الاعتقاد جنات وحدائق في دار النعيم تجري من تحتها الأنهار التي تسيل مياهها، كما قال تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} ، وقال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} الآية.
وقوله: {وَذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ} أي وذلك المذكور من الأمر الجليل جزاء المحسنين، لقد أحسنوا الاستماع، وأحسنوا الإدراك، وأحسنوا الإيمان، وأحسنوا القول، وساروا في طريق العمل الصالح، وذلك جزاء المحسنين، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
مما يفهم من آيات الدرس، وذكر بعض المفاسد المترتبة على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
1 -لعن الله لمن كفر من بني إسرائيل.