فهرس الكتاب
عبدالله إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران.
وقال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب وكان يسجع ويتكهن، فادعى النبوة وزعم أن الله أوحى إليه وكان قد أرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما: «أتشهدا أن مسيلمة نبي؟» قالا: نعم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» ، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بينا أنا نائم إذ أوتيت من خزائن الأرض، فوضع في يدي سواران ذهب فكبرا علي وأهماني، فأُوحي إليَّ أن أنفخهما فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة» أراد بصاحب صنعاء: الأسود العنسي، وبصاحب اليمامة: مسيلمة الكذاب زوج سَجاح بنت المنذر التي تنبأت، قال الشاعر:
أَضْحَتْ نبيتُنا أُنثَى يُطافُ بها ... وأصبَحَتْ أنبياءُ اللهِ ذكرانا
وقال الآخر:
أضمَّتْ سَجاح ووالاها مسيلمة ... كَذَّابَةٌ في بني الدنيا وكَذَّابٌ
المعنى:
يقول تعالى: لا أحد أظلم ممن كذب على الله بأن نسب إلى الله قولًا أو حكمًا وهو تعالى برئ منه، وإنما كان هذا أظلم الخلق؛ لأن فيه من الكذب وتغيير الأديان أصولها وفروعها ونسبة ذلك إلى الله ما هو من أكبر المفاسد، ويدخل في ذلك ادعاء النبوة، وأن يوحى إليه وهو كاذب في ذلك، فإنه مع كذبه على الله وجرأته عليه يوجب على الخلق أن يتبعوه ويجاهدهم على ذلك ويستحل دماء من خالفه وأموالهم، ويدخل في ذلك مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، والمختار، وطليحة الأسدي الذي ادعى النبوة في بني أسد، ونحوهم من كل من ادعى ذلك أو يدعيه في أي زمان ومكان.