الصفحة 311 من 1034

وَهُمْ يُخْلَقُونَ، وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا} ، وقال: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} .

وقوله: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} الإصباح مصدر سمي به الصبح، قال امرؤ القيس:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل

فهو سبحانه خالق الضياء والظلام، كما في أول السورة، وجعل الظلمات والنور، فهو يفلق ظلام الليل عن غرة الصبح فيضيء الوجود، ويستنير الأفق ويضمحل الظلام ويذهب الليل بسواده وظلامه، ويجيء النهار بضيائه وإشراقه، كقوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} فبين تعالى قدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة الدالة على كمال عظمته وعظيم سلطانه، فذكر أنه فالق الإصباح، وقابل ذلك بقوله: {وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَنًا} ، أي يسكن إليه من يتعب بالنهار، ويستأنس به لاسترواحه فيه، وكل ما يسكن إليه الرجل ويطمئن استئناسًا به واسترواحًا إليه من حبيب أو زوج، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} .

وعن قتادة: إن المعنى: يسكن فيه كل طير ودابة، وروي نحوه عن ابن عباس ومجاهد - رضي الله عنهم -.

فالمراد حينئذ جعل الليل مسكونًا فيه من السكون أي الهدوء والاستقرار، كما في قوله تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} فالليل وقت الراحة والسكون؛ لأنه لا يتيسر فيه من الحركة وأنواع الأعمال ما يتيسر في النهار؛ لما خص به الليل من الإظلام، والنهار من الإبصار، وأكثر الأحيان من الإنسان والحيوان تترك العمل والسعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت