فهرس الكتاب
ويروى لزيد بن عمرو بن نفيل - رضي الله عنه:
وأنت الذي من فضل من ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولًا مناديا
فقلت له فاذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
إلى أن قال:
وقولا له من ينبت الحب في الثرى ... فيصبح من العشب يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رؤوسه ... ففي ذاك آيات لمن كان واعيا
وقوله: {يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ} في معنى ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: إنه إخراج الإنسان حيًا من النطفة وهي ميتة، وإخراج النطفة من الإنسان، وكذا إخراج الفرخ من البيضة، وإخراج البيضة من الطائر، هذا قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير والجمهور.
والثاني: إنه إخراج الحي - كإخراج إبراهيم الخليل من آزر- بالإيمان من الكافر الميت بالكفر، وإخراج الكافر- كإخراج ابن نوح من نوح- الميت بالكفر من المؤمن الحي بالإيمان، روى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس، وهو قول الحسن وعطاء.
والثالث: إنه إخراج السنبلة الحية من الحبة الميتة، والنخلة الحية من النواة الميتة والنواة الميتة من النخلة الحية، قاله السدي، وقال الزجاج: يخرج النبات الغض من الحب اليابس، والحب اليابس من النبات الحي النامي.
وقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} : أي فاعل هذا هو الله وحده لا شريك له، {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} ، فكيف تصرفون عن عبادته وتشركون به من لا يقدر على شيء من ذلك، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} ، وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا