الصفحة 309 من 1034

القيامة.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى} لما تقدم الكلام على تقرير التوحيد، وتقرير النبوة أردفه بذكر الدلالة على كمال قدرته وعلمه وحكمته تنبيهًا بذلك على أن المقصود الأعظم هو معرفة الله سبحانه وتعالى بجميع صفاته وأفعاله وأنه مبدع الأشياء وخالقها، ومن كان كذلك كان هو المستحق للعادة، لا هذه الأصنام التي كانوا يعبدونها، وتعريفًا منه خطأ ما كانوا عليه من الإشراك الذي كانوا عليه، والمعنى: أن الذي يستحق العبادة دون غيره هو الله الذي لا إله إلا هو.

والفلق: الشق، قال الحسن وقتادة والسدي: معناه يشق الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة فيخرجها منها، والحب جمع حبة، وهي اسم لجميع البذور والحبوب من البر والشعير والذرة وكل ما لم يكن له نوى، وقال الزجاج: يشق الحبة اليابسة، والنواة اليابسة، فيخرج منها ورقًا أخضر.

والخلاصة: أن هذا شامل كل الحبوب التي يباشر الناس زرعها، والتي لا يباشرونها كالحبوب التي يبثها الله في البراري والقفار، فيفلق الحبوب عن الزرع والنوابت على اختلاف أنواعها وأشكالها ومنافعها، ويفلق النوى عن الأشجار من النخيل والفواكه وغير ذلك، فينتفع بها الخلق من الآدميين والأنعام والدواب، ويقتاتون وينتفعون بها بجميع أنواع المنافع التي جعلها الله في ذلك.

وفي شعر أمية بن أبي الصلت الذي آمن شعره وكفر قلبه، كما ورد في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت