الصفحة 308 من 1034

فما تزود مما كان يجمعه ... سوى حنوط غداة البين في خرق

وغير نفحة أعواد تشب له ... وقل ذلك من زاد لمنطلق

وقال الحسن البصري: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذخ، فيقول الله عز وجل: أين ما جمعت؟ فيقول: يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان، فيقول له: يا ابن آدم ما قدمت لنفسك، فلا يراه قدم شيئًا، وتلا هذه الآية: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} الآية، رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ} يقول تعالى ذكره لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد يوم القيامة: ما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم في الدنيا، أنهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة، وذلك أن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدون الآلهة؛ لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأن هذه الآلهة شركاء لله، قال تعالى مخبرًا عما قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، وقال عنهم: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} .

وقوله: {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} أي لقد تقطع ما بينكم من الوصل، أو يكون المعنى: لقد تقطع الأمر بينكم، وقرئ برفع النون، ومعناه: لقد تقطع وصلكم والبين من الأضداد، يكون وصلًا ويكون هجرًا.

وفي الذي يزعمون أقوال، أحدها: شفاعة الآلهة لهم، وقيل: عدم البعث والجزاء، وقيل: ما يزعمون من الربح والأمن والسعادة والنجاة التي زينها لهم الشيطان، وحسنها في قلوبهم، فنطقت بها ألسنتهم واغتروا بهذا الزعم الباطل الذي لا حقيقة له حين تبين لهم نقيض ما كانوا يزعمون، فذهب وبطل ما كانوا يكذبون في الدنيا، وظهر خسرانهم لأنفسهم وأهليهم وأموالهم يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت