الصفحة 313 من 1034

وقوله: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} أي الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخاف العليم الذي أحاط علمه بكل شيء، فلا يعْزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

وقوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالْبَحْرِ} يذكر تعالى آية أخرى من آياته الكونية، ويقرنها بذكر فائدتها وهي النجوم، جعلها الله للناس أدلة في البر والبحر إذا ضلوا الطريق أو تحيروا، قال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} .

قال بعض السلف: من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ، وكذب على الله سبحانه، أن جعلها الله زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، قال القحطاني - رحمه الله:

إن النجوم على ثلاثة أوجه ... فاسمع مقال الناقد الدهقان

بعض النجوم خلقن زينًا للسما ... كالدر فوق ترائب النسوان

وكواكب تهدي المسافر في السرى ... ورجوم كل مثابر شيطان

ولما في عالم السموات من بديع الصنع وبديع النظام، ختم سبحانه وتعالى الآية بقوله: {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي بيناها ووضحناها وميزنا كل جنس ونوع منها عن الآخر بحيث آيات الله بادية ظاهرة لقوم يعلمون بما في هذه الآيات من الدلالة على قدرة الله وعظمته وبديع حكمته، وخص أهل العلم؛ أنهم الذين يوجه إليهم الخطاب ويطلب منهم الجواب وهم المنتفعون بالآيات، وبعد أن ذكرنا جل وعلا ببعض آياته في الأرض والسماء ذكرنا بآياته في أنفسنا، فقال: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ، المعنى: أن الله هو الذي ابتدأ خلقكم أيها الناس فأوجدكم بعد أن لم تكونوا شيئًا، من نفس واحدة، يعني من آدم - عليه السلام ـ، فهو أبو البشر كلهم، وحواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت