فهرس الكتاب
مخلوقة منه، وعيسى أيضًا؛ لأن ابتداء خلقه مريم وهي من بنات آدم، فثبت أن جميع الخلق من آدم - عليه السلام ـ.
وفي إنشاء جميع البشر من نفس واحدة آيات بينات على قدرة الله، وعلمه، وحكمته، ووحدانيته، وقد اختلف في المستقر والمستودع، فقيل: المستقر في الأصلاب، والمستودع في الأرحام، وإنما جعل الصلب مقر النطفة، والرحم مستودعها؛ لأن النطفة تتولد في الصلب ابتداء، والرحم شبيهة بالمستودع، كما قيل:
وإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء أبناء
وقيل: مستقر في الرحم ومستودع في القبر إلى أن يبعث، وقيل: مستقر في بطون الأمهات، ومستودع في أصلاب الآباء، وقيل: مستقر على ظهر الأرض في الدنيا، ومستودع عند الله في الآخرة، وقيل: مستقرها أيام حياتها، ومستودعها حيث يموت، وحث يبعث، وقيل: مستقر في القبر ومستودع في الدنيا.
وأنشدوا قول لبيد:
وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بُدَّ يومًا أن ترد الودائع
وقال بعض المفسرين: الذي يقتضيه النظر أن الاستقرار والاستيداع حالان يعتوران على الإنسان من الظهر إلى الرحم، إلى الدنيا إلى القبر، إلى الحشر إلى الجنة أو النار.
وفي كل رتبة يحصل له استقرار واستيداع استقرار بالإضافة إلى ما قبلها، واستيداع بالإضافة إلى ما بعدها، ولفظ الودية يقتضي الانتقال، والله أعلم.
وقوله تعالى: {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} أي بينا ووضحنا الدلائل الدالة على التوحيد والبراهين الواضحة والححج النيرة لقوم يفقهون