فهرس الكتاب
إبليس وجنوده؛ لأن الضرر إذا جاء من حيث لا يرى كان خطره أشد، ووجوب العناية بإتقائه أعظم كما يرى في بعض الأوبئة التي ثبت وجودها في هذا العصر بالمجهر (التليسكوب) فإنها تنفذ إلى الأجسام بنقل الذباب أو البعوض أو مع الطعام أو الشراب أو الهواء فتتوالد وتنمو بسرعة، وقد تسبب للإنسان أمراضًا مستعصية العلاج كالحمى الصفراء (الملاريا) ، والتيفود، والتيفوس، والسل، والسرطان إلى نحو ذلك.
وفعل جنة الشياطين في أرواح البشر أعظم من فعل هذه الجنة التي يسميها الأطباء الميكروبات في الأجسام، فكل يؤثر من حيث لا يرى فيتقى، والثانية: تتقى بالأسباب التي أرشد الله العباد لها من ذلك الأخذ بنصائح الأطباء واستعمال الوسائل العلاجية، والأولى تتقى بالالتجاء إلى الله، والتوكل عليه، والاعتصام بالكتاب والسُّنة.
وقد صح تصورهم في الأجسام الكثيفة ورؤية بني آدم لهم في تلك الأجسام كالشيطان الذي رآه أبو هريرة.
روى البخاري في «صحيحه» عن أبي هريرة، قال: «وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه فأصبحت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟» قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته، فخليت سبيله، قال: «أما إنه قد كذبك وسيعود» ، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فعل ذلك ثلاث ليال كل ذلك، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أما إنه قد كذبك وسيعود» ، فلما كان في الثالثة، قلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه آخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود، فقال: دعني أعلمك كلمات