فهرس الكتاب
يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا، يقول تعالى ذكره: يا بني آدم، لا يخدعنكم الشيطان فيبدي سوآتكم للناس بطاعتكم إياه عند اختباره لكم، كما وسوس لأبويكم آدم وحواء عند اختباره إياهما فزين لهما المعصية فأطاعاه وأكلا من الشجرة التي نهاهما ربهما عنها فأخرجهما بما سبب لهما من مكره وخدعه من الجنة، ونزع عنهما ما كان ألبسهما من اللباس ليريهما سوآتهما بكشف عورتهما وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترة، وأضاف نزعه إلى الشيطان وإن لم يباشر ذلك؛ لأنه كان بسبب وسوسته، فأسند إليه وصيغة المضارع لاستحضار الصورة التي وقعت فيما مضى والنزع الجذب للشيء بقوة عن مقره، ومنه: {تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} ومنه نزع القوس، ويستعمل في الإعراض، ومنه نزع العداوة والمحبة من القلب ونزع فلان كذا سلبه، ومنه: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} ؛ لأنها تقلع أرواح الكفرة بشدة، ومنه المنازعة وهي: المخاصمة، والنزع عن الشيء: الكف عنه، والنزوع: الاشتياق الشديد، ومنه نزع إلى وطنه، واختلفوا في اللباس، فقيل: الظفر، وقيل: النور، وقيل: التقوى، وقيل: كان من ثياب الجنة.
وقوله: {لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} اللام لام كي، أي لكي يريهما عوراتهما، وقوله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} ، قبيله: قيل جنوده، قال مجاهد: يعني الجن والشياطين، وقال ابن زيد: قبيله نسله، ة وقيل: جيله، أي إن إبليس وجنوده من شياطين الجن يرونكم ولا ترونهم، وهي أجسام لطيفة معلوم من هذه الشريعة وجودهم كما أن الملائكة أيضًا معلوم وجودهم من هذه الشريعة، ولا يستنكر وجود أجسام لطيفة جدًا لا نراها نحن، من ذلك الهواء، جسم لطيف لا ندركه نحن وقام البرهان على وجوه، فإذا يجب الاحتراز من