فهرس الكتاب
الحياء، وقيل: الإسلام، وقيل: العمل الصالح، وقيل: خشية الله، وقيل: السمت الحسن في الوجه، وقال الكلبي: هو العفاف، وقيل: لباس التقوى لباس الورع وارتقاء معاصي الله، وهو الورع نفسه والخشية من الله، فذلك خير لباس وأجمل من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح، و أما اللباس الظاهر فغايته أن يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات، أو يكون جمالًا للإنسان وليس وراء ذلك منه نفع، وأيضًا فبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف العورة الظاهرة التي لا يضر كشفها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، ويناله الخزي والفضيحة، قال بعضهم:
إذا المرء لم يلبس لباسًا من التقى ... تقلب عريانًا وإن كان كاسيا
وقال الآخر:
إذا أنت لم تلبس ثيابًا من التقى ... عريت وإن دارى القميص قميص
وقال الآخر:
وخير لباس المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيا
وقوله: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي ذلك المتقدم ذكره من النعم بإنزال الملابس من آيات الله الدالة على أنه الخالق، وعلى قدرته، وعلى إحسانه، ولطفه وفضله على بني آدم لعلهم يذكرون، فيعرفون نعمته جل وعلا عليهم، ويستعينون باللباس الظاهر على اللباس الباطن، ويقومون بما يجب عليهم من الشكر ويتعظون فيترفعون عن القبائح ويبعدون عن فتنة الشيطان وإبداء العورات.
ثم كرر سبحانه النداء لبني آدم تحذيرًا لهم من الشيطان، وفائدة تكرار النداء للإيذان بكمال الاعتناء بمضمون ما صدر به، فقال: يَا بَنِي آدَمَ لاَ