الصفحة 325 من 1034

وبين بني بكر من الحرب، فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا سراعًا.

إلا أن رؤيتهم في الصورة نادرة، كما أن الملائكة تبدوا في صور كما في حديث عمر: «بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب» الحديث رواه مسلم، وحديث الملك الذي أتى الأعمى والأقرع والأبرص.

وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي قرناء وأعوانًا، وقيل: نصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله، قال الزجاج: سلطناهم عليهم يزيدون في غيهم كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًا} ، وقال أبو سليمان: جعلناهم موالين لهم، فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} .

وقوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} بعد أن بين عز اسمه أنه جهل الشياطين قرناء للكافرين مسلطين عليهم متمكنين من إغوائهم، ذكر هنا أثر ذلك التسليط عليهم وهو الطاعة لهم في أقبح الأشياء مع عدم شعورهم بذلك القبيح، وفيمن عنى بهذه الآية ثلاثة أقوال:

أحدها: إنهم الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، والفاحشة كشف العورة، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وزيد بن أسلم والسدي.

والثاني: إنهمن اللذين جعلوا السائبة، والوصيلة، والحام، وتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت