فهرس الكتاب
الفاحشة، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث: إنهم المشركون، والفاحشة: الشرك.
قال الحسن وعطاء: والظاهر والله أعلم، أنها تصدق على ما هو أعم من ذلك، والمعنى: أنهم فعلوا ذنبًا قبيحًا متبالغًا في القبح اعتذروا عن ذلك بعذرين: الأول: أنهم فعلوا ذلك اقتداء بآبائهم لما وجدوهم مستمرين على فعل تلك الفاحشة، والثاني: أنهم مأمورون بها من جهة الله سبحانه وكلا العذرين في غاية البطلان والفساد؛ لأن وجود آبائهم على القبيح لا يسوغ لهم فعله، والأمر من الله سبحانه لهم لم يكن بالفحشاء، بل أمرهم بإتباع الأنبياء والعمل بالكتب المنزلة ونهاهم عن مخالفتها، ومما نهاهم عنه فعل الفواحش.
قال قتادة: والله ما أكره الله عبدًا قط على معصيته ولا رضيها ولا أمره بها؛ ولكن رضي لكم طاعته ونهاكم عن معصيته، والحاصل: أن الأمرين باطلان؛ لأن الأول تقليدًا للآباء، والثاني: افتراء على ذي الجلال والإكرام.
ولهذا رد الله عليهم سبحانه هذه النسبة بأن أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} ، فالفحشاء في طبيعتها: تجاوز واعتداء على حدود الله، فهل يأمر الله بالاعتداء على حدوده، حاشا وكلا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، إنما الذي يأمر بالفحشاء هو الشيطان، كما جاء في قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ} .
ثم أنكر عليهم من وجه آخر: أي أتسندون إلى الله ما لا تعلمون صحته، وهذا من تمام ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم، وفيه من التوبيخ والتقريع أمر عظيم، فإن القول بالجهل إذا كان قبيحًا في كل شيء فكيف إذا كان في التقول على الله، وإن في هذه الآية لأعظم زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في الطرق المخالفة، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل