الصفحة 327 من 1034

الحق فإنهم القائلون: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} ، والقائلون: {وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} .

ولما بين جل وعلا أنه لا يأمر بالفحشاء وهو اسم جامع للقبائح والسيئات عقبه ببيان ما يأمر به من القسط وهو اسم جامع لجميع الخيرات، فقال: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} أي بالعدل والاستقامة، {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ، قيل فيه وجوه:

أحدها: أن معناه توجهوا حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة، وهذا قول مجاهد والسدي وابن زيد.

والثاني: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد، فصلوا فيه ولا يقولن أحدكم أصلي في مسجدي، قاله ابن عباس والضحاك واختاره.

والثالث: اجعلوا سجودكم لله خالصًا دون غيره، قاله الربيع ابن أنس.

والرابع: أن معناه: اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمرًا بالجماعة لها، فيكون من جملة الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة.

وقوله: {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} هذا أمر منه تعالى بالدعاء والتضرع على وجه الإخلاص، وهو شامل لدعاء المسألة، وهو أن يسأل الإنسان ربه بلسان مقاله، وشامل لدعاء العباد، وهو أن يسأل بلسان حاله، كما إذا صلى، وزكى، وصام، وحج راجيًا من الله الثواب.

قال ابن القيم: والدعاء ثلاثة أقسام: أحدها: أن تسأل الله بأسمائه وصفاته، والثاني: أن تسأله بحاجتك وفقرك، وذلك فتقول: أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك، والثالث: أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدًا من الأمرين، والأول أكمل وهذه عامة أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا القول قد جاء عن غير واحد من السلف، قال الحسن البصري: «اللهم» مجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت