الصفحة 328 من 1034

الدعاء، وقال أبو رجاء العطادري: إن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسمًا من أسماء الله تعالى، وقال النضر بن شميل: «من قال اللهم» فقد دعا الله بجميع أسمائه. اهـ.

قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} قيل: في وجه اتصاله بما قبله وجوه: أحدها: أن معناه وادعوه مخلصين فإنكم مبعوثون ومجازون، وإن بعد ذلك في عقولكم، فاعتبروا في الابتداء واعلموا أنه كما بدأكم في الخلق الأول، فإنه يبعثكم فتعودون إليه في الخلق الثاني، والثاني: أنه يتصل بقوله: {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} ، فقال: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} أي فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم، عن الزجاج قال: وإنما ذكره على وجه الحجاج عليهم؛ لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث، والثالث: أنه كلام مستأنف أي يعيدكم بعد الموت فيجازيكم.

قال قتادة: بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئًا ثم ذهبوا ثم يعيدهم، كما قال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} ، وقيل: معناه كما بدأكم لا تملكون شيئًا كذلك تبعثون يوم القيامة عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلا» ، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} الحديث متفق عليه، وقيل: معناه تبعثون على ما أنتم عليه المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} ، قال ابن كثير: ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في «صحيح البخاري» : «فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت