فهرس الكتاب
فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة».
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم» .
وعن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تبعث كل نفس على ما كانت عليه» وهذا الحديث رواه مسلم، وابن ماجه من غير وجه عن الأعمش به، ولفظه: «يبعث كل عبد على ما مات عليه» .
وعن ابن عباس مثله، قلت: ويتأيد بحديث ابن مسعود، قلت: ولابد من الجمع بين هذا القول إن كان هو المراد من الآية وبين قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .
وما جاء في «الصحيحين» : عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» .
وفي «صحيح مسلم» عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم» الحديث، ووجه الجمع على هذا أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده، والعلم بأنه لا إله غيره كما أخذ عليهم الميثاق بذلك، وجعله في غرائزهم وفطرهم ومع هذا قدر أن منهم شقي ومنهم سعيد {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} .
وفي الحديث: «كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» ، وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو الذي قدر فهدى، والذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.