فهرس الكتاب
وفي «الصحيحين» : «فأما من كان منكم من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، و أما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة» انتهى.
وقوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} يعني هداهم الله إلى الإيمان به، ومعرفته ووفقهم لطاعته وعبادته، وفريقًا وجبت عليهم الضلالة بما تسببوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية، وفيه دليل على أن الهداية والضلالة من الله عز وجل.
روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل» أخرجه الترمذي.
أما العلة في استحقاقهم للضلالة فهو توليهم الشيطان عدو الإنسان، المعنى أن الذين حق عليهم الضلالة اتخذوا الشياطين نصراء وأعوانًا وأطاعوهم فيما أمروهم به من الكفر والمعاصي، ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر خسرانًا مبينًا، فحين انسلخوا من ولاية الرحمن واستحبوا ولاية الشيطان حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران، ومع ذلك يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؛ لأنهم انقلبت عليهم الحقائق فظنوا الباطل حقًا والحق باطلًا، وفي هذه الآيات دليل على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة حيث ذكر تعالى أنه لا يتصوران يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص، ولما تقدم ذكر ما أنعم به سبحانه على عباده من اللباس أمرهم في أثرهم بتناول الزينة والتستر والاقتصاد في المأكل والمشرب، فقال: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} .