الصفحة 344 من 1034

وقال بعض المفسرين للآية: إن مفهومها أن من لم يؤمن بالله، بل استعان بها على معاصيه فإنها غير خالصة له ولا مباحة، بل يعاقب عليها وعلى التنعم بها، ويسأل عن النعيم يوم القيامة. اهـ.

وقصارى ذلك أن الدين يورث أهله سعادة الدنيا والآخرة جميعًا، كما يدل على ذلك قوله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى} ، وقوله: {وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا} ذاك أن المؤمن يزداد إيمانًا بربه وشكرًا له كلما عرف شيئًا من سننه وآياته في نفسه، أو في غيرها من الكائنات، ومن أهم أركان الشكر: استعمال النعمة فيما وهبها المنعم لأجله من شكر الجوارح، كشكر اللسان بالثناء عليه، وشكر سائر الأعضاء.

كذلك ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي والحاكم: «الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر» ، والسر في هذا أن الأكل والشرب من الطيبات بدون إسراف هما قوام الحياة والصحة، وهما الدعامتان اللتان يتوقف عليهما القيام بجميع الأعمال الدينية والدنيوية من عقلية وبدنية، ولهما التأثير العظيم في جودة النسل الذي حث - صلى الله عليه وسلم - على السعي في تكثيره؛ لأن به يكثر سواد الأمة.

والملابس النظيفة الجيدة لها فوائد:

1 -حفظ الصحة.

2 -كرامة من يتجمل بها وتوقيره وتقديره، قال الشاعر:

تجمل بالثياب تعش حميدًا ... واجعل لباسك ما اشتهاه الناس

قوله: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ، يقول تعالى ذكره: كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت