الصفحة 379 من 1034

وأصفر وأبيض وغيره من سائر الألوان المختلفة كعروس جليت بالذهب والفضة، والجواهر والحلل المختلفة الألوان ذات البهاء والبهجة، {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} أي حصل معهم طمع بأن التمتع بثمراتها سيستمر ويدوم، وأنهم متمكنون من جذاذها وحصادها وادخار غلاتها، فبينما هم كذلك إذ نزل بها في تلك الحال أمرنا المقدر لهلاكها، فجاءتها جائحة وضربت زرعها بعاهة كجراد أو صقيع شديد أو ريح شديدة باردة، أو ريح سموم ليلًا وهم نائمون، أو نهارًا وهم غافلون فأيبست أوراقها وأتلفت ثمارها {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا} أي يابسًا بعد الخضرة والنضارة {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} أي كأن لم تكن بالأمس، وأصله من غنى بالمكان إذا أقام به.

وقال قتادة: معناه أن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه أغفل ما يكون.

وقال بعض المفسرين في تأويل الآية: إن الحياة في الدنيا سبب لاجتماع المال وما يروق من زهرة الدنيا ويعجب، حتى إذا استتم ذلك عند صاحبه وظن أنه متمتع بذلك سلب عنه بموته أو بحادثة تهلكه، وقديمًا قيل:

إذا تم أمر بدا نقص ... ترقب زوالا إذا قيل تم

وقال آخر:

إذا كنت تهوى العيش فابغ توسطًا ... فعند التناهي يقصر المتطاول

توقى البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل

كما أن الماء سبب لالتفاف النبات وكثرته، فإذا تزينت به الأرض، وظن الناس أنهم مستمتعون بذلك أهلكه الله، فعاد ما كان فيها كأن لم يكن، وهكذا الأمور بعد زوالها، كأنها لم تكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت