الصفحة 380 من 1034

أعوام وصل كان ينسي طيبها ... ذكر النوى فكأنها أيام

ثم انبرت أيام هجر أردفت ... نحوي أسي فكأنها أعوام

ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام

وكما جاء في الحديث: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة، فيقال له: هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذابًا في الدنيا، فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسًا؟ فيقول: لا» .

وقال تعالى إخبارًا عن المهلكين: {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا} ، وقال تعالى في الآية الأخرى مخوفًا نزول العذاب في أوقات الغفلات إما حين النوم وإما وقت الضحى، إذ يكثر فيه تشاغل الناس باللذات: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} .

ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ} أي كهذا المثل الواضح الذي يمثل حال الدنيا وغرور الناس فيها مع سرعة زوالها عنهم، وتعلق الآمال بها الخداعة، وتمسكهم وتوثقهم بمواعيدها الغرارة، وقد ضرب الله جل وعلا مثل الدنيا بنبات الأرض في غير ما آية في كتابه العزيز، فقال في «سورة الكهف» : {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا} .

وقال في «سورة الحديد» : {اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} .

وقوله: {نُفَصِّلُ الآيَاتِ} أي الدالة على حقيقة التوحيد وأصول التشريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت