فهرس الكتاب
قَوْمٍ هَادٍ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير من حمر النعم» .
والخلاصة: أن الله جل وعلا يهدي من يشاء إلى الإيمان والدين الحق بالتوفيق والتيسير، وهو أعلم بالمهتدين.
وقوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} : يخبر الله تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح، فأحسن في عبادة الخالق بأن عبده على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقام بما قدر عليها منها، وأحسن إلى عباد الله بما يقدر عليه من الإحسان القولي والفعلي من بذل الإحسان المالي، والإحسان البدني، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهلين، ونصيحة المعرضين، ونحو ذلك من وجوه البر والإحسان، فهؤلاء لهم الحسنى في الدار الآخرة، قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} ، وقال: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} .
وقوله: {وَزِيَادَةٌ} هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويشمل ما يعطيهم الله من القصور والحور والرضا عنهم وما أخفاه لهم من قرة أعين، وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجه الله الكريم، فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه، لا يستحقونها بعملهم، بل بفضله ورحمته.
وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم، عن أبي بكر الصديق، وحذيفة بن اليمان، وعبدالله بن عباس، وسعيد بن المسيب، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وعبدالرحمن بن سابط، ومجاهد، وعكرمة، وعامر بن سعد، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم من السلف والخلف.