فهرس الكتاب
قال ابن القيم - رحمه الله - في صفة الجنة:
فاسمع إذًا أوصافها وصفات ... هاتيك المنازل ربة الإحسان
هي جنة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها باق وليس بفان
دار السلام وجنة المأوى ومنزل ... عسكر الإيمان والقرآن
فالدار دار سلامة وخطابهم ... فيها سلام واسم ذي الغفران
وعن أبي قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قيل: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني، ثم قيل: سيد بني دارًا، ثم صنع مأدبة، ثم أرسل داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السيد، والدار: الإسلام، والمأدبة: الجنة، والداعي: محمد - صلى الله عليه وسلم -» .
وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، قال: وأنزل الله ذلك في القرآن: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} الآية» .
وقوله تعالى: {وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الهداية لغة: الدلالة والبيان، وتنقسم إلى قسمين: هداية توفيق وإلهام، وهذه اختص الله بها، فلا يقدر عليها إلا الله، ودليل هذا القسم قوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} ، وقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} ، وقوله: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِي} .
والقسم الثاني: هدى الدلالة والبيان، وهذا يقدر عليه من أقدره الله عليه، ودليله قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، وقوله: وَلِكُلِّ