الصفحة 386 من 1034

فيا عجبًا كم مصرع وعظت به ... ولكن بنوها عن مصارعها عموا

سقتهم كؤس الحب حتى إذا نشوا ... سقتهم كؤس السم والقوم قد ظموا

وأعجب ما في العبد رؤية هذي ... العظائم منها وهو فيها متيم

وما ذاك إلا أن خمرة حبها ... لتسلب عقل المرء منه وتسلم

وأعجب من ذا أن أحبابها الأولى ... تهين وللأعدا تراعى وتكرم

وذلك برهان على أن قدرها ... جناح بعوض أو أدق والأم

وحسبك ما قال الرسول ممثلا ... لها ولدار الخلد والحق يفهم

كما يدلي الإنسان باليم أصبعًا ... وينزعها منه فما ذاك يغنم

فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... على حذر منها وأمري مبرم

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ} لما ذكر جل وعلا مثالًا لزهرة الحياة الدنيا، وأنها فانية زائلة لا محالة، قفى على هذا بالترغيب في داره: دار السلام، فدعا عمومًا، وخص بالهداية من شاء استخلاصه واسطفاءه، فهذا فضله وإحسانه، والله يختص برحمته من يشاء، وذلك عدله وحكمته، وليس لأحد عليه حجة بعد البيان والرسل.

قال قتادة: الله هو السلام وداره الجنة، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل ومعناه: السالم من كل عيب ونقص، وسميت الجنة دار السلام؛ لسلامة أهلها عن كل ألم وآفة، أو لأن الله تعالى يسلم عليهم، أو لأن خزنتها يقولون: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} أو لأن بعضهم يسلم فيها على بعض، فالسلام إما بمعنى السلامة، أو بمعنى التسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت