فهرس الكتاب
ويرونه سبحانه من فوقهم ... نظر العيان كما يرى القمران
هذا تواتر عن رسل الله لم ... ينكره إلا فاسد الإيمان
وأتى به القرآن تصريحًا وتعريضًا ... هما بسياقه نوعان
وهي الزيادة فسرت في يونس ... تفسير من قد جاء في القرآن
وروى ابن ماجه مسندًا عن جابر ... خيرًا وشاهده ففي القرآن
بينا هموا في عيشهم وسرورهم ... ونعيمهم في لذة وتهان
وإذا بنور ساطع قد أشرقت ... منه الجنان قصيها والداني
رفعوا إليه رؤوسهم فرأوه نور ... الرب لا يخفى على إنسان
وإذا بربهمو تعالى فوقهم ... قد جاء للتسليم بالإحسان
قال: السلام عليكم فيرونه ... جهرًا تعالى الرب ذو السلطان
وقوله تعالى: {وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} : الرهق: لحاق الأمر، ومنه راهق الغلام، إذ لحق بالرجال، ورهقه بالحرب أدركه، والقتر في كلام العرب: الغبار، وأنشدوا قول الفرزدق:
متوج برداء الملك يتبعه ... فوج ترى فوقه الرايات والقترا
المعنى: لا يغشي وجوه أهل الجنة قتام وسواد في عرصات القيامة، كما يعتري الكفرة الفجرة من القتر والغبرة، {وَلاَ ذِلَّةٌ} أي هوان، وصغار: أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر، بل كما قال الله تعالى: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} أي نضرة في وجوههم وسرورًا في قلوبهم، جعلنا الله وإخواننا المسلمين منهم آمين.
وقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يعني أن هؤلاء الذين وصفت صفاتهم هم أصحاب الجنة وسكانها، لا غيرهم وهم فيها مقيمون لا يخرجون منها أبدًا، و {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} .