فهرس الكتاب
قال ابن القيم - رحمه الله:
هذا وخاتمه النعيم خلودهم ... أبدًا بدار الأمن والرضوان
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} لما ذكر سبحانه وتعالى حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات، ويزادون على ذلك عطف بذكر حال الأشقياء، فذكر جل وعلا عدله فيهم، وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها لا يزيدهم على ذلك.
والمراد بالسيئات: الشرك، والكفر، والمعاصي، وفي الآية محذوف، وفي تقديره قولان: أحدهما: أن فيها إضمار «لهم» المعنى: لهم جزاء سيئة بمثلها، وأنشد ثعلب:
فإن سأل الواشون عنه فقل: لهم ... وذاك عطاء للوشاة جزيل
ملم بليلي لمة ثم إنه ... لهاجر ليلى بعدها فمطيل
أراد: هو ملم.
والثاني: أن فيها إضمار «منهم» المعنى: جزاء سيئة منهم بمثلها، تقول العرب: رأيت القوم صائم وقائم، أي منهم صائم وقائم، وأنشدوا:
حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس ... وغودر البقل: ملوى ومحصود
أي منه ملوى، والمقصود من التقييد: التنبيه على الفرق بين الحسنات والسيئات؛ لأن الحسنات يضاعف ثوابها لعاملها من الواحدة إلى العشرة إلى السبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وذلك تفضلًا منه وتكرمًا، وأما السيئات فإنه يجازى عليها بمثلها عدلًا منه سبحانه وتعالى.
وقوله: {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} أي يغشاهم ويعتريهم ويعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها، قال تعالى: وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا