الصفحة 40 من 1034

وتعالى، ثم يأتي أقوام يقرؤن القرآن فإذا قرؤه قالوا: من أقرؤ منا؟ من أعلم منا؟»، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: «هل ترون في أولئك من خير؟» قالوا: لا، قال: «أولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار» أخرجه ابن المبارك.

وقوله: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} معناه: خلقت وهيئت للكافرين، أي لمن كان مثل ما أنتم عليه من الكفر، وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن؛ لقوله تعالى: {أُعِدَّتْ} أي أرصدت وهيئت.

وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك، منها: «تحاجت الجنة والنار» ، ومنها: «استأذنت النار ربها، فقالت: رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف» .

وحديث ابن مسعود: سمعنا وجبة، فقلنا: ما هذه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة، الآن وصل إلى قعرها» .

وفي حديث صلاة الخسوف، فقالوا: يا رسول الله، أريناك تناولت شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت، فقال: «إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودًا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء» ، قالوا: بِم يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن» ، قيل: يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط» متفق عليه.

وفي «صحيح مسلم» من حديث أنس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» ، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: «رأيت الجنة والنار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت