الصفحة 405 من 1034

الله، اتخذ غنًا ما يسعها واد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة» ، فأنزل الله آية الصدقة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآية، ونزلت فرائض الصدقة.

فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من المسلمين، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة، وقال لهما: مرا بثعلبة ورجلا من بني سليم فخذا صدقاتهما، فخرجا حتى أتيا ثعلبة، فسألاه الصدقة وأقرأه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، اذهبا حتى أرى رأيي، فانطلقا.

وسمع بهما السلمي فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها، فلما رأوها، قالوا: ما يجب هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بلى فخذوها، فإني نفسي بذلك طيبة، وإنما هي له، فأخذا منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات.

ثم رجعا إلى ثعلبة، فقال: أروني كتابكما، فقرأه، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فانطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآهما، قال: «يا ويح ثعلبة» قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمي بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلمي، فأنزل الله: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ} الآية.

ومن القصص الدالة على شؤم الغدر وكفران النعم قصة الثلاثة «الأبرص، والأقرع، والأعمى» أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، وهي من القصص المشهورات التي كثير ما تمر على الناس فنكتفي بالإشارة إليها.

وقد تتابعت الآيات القرآنية تحض على الوفاء، وتخوف من الغدر، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} ، وقال: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} ، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت