الصفحة 404 من 1034

وفي أشباهه: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ... } إلى آخرها، متفق عليه.

ومن الوفاء المحمود أن يذكر الإنسان ما جرى له في الماضي لينتفع به في الحاضر، فإذا كان فيما مضي معسرًا فأغناه الله، أو مريضًا فشفاه الله، فليس من العدل والإنصاف والمروءة أن يفصل بين أمسه ويومه، ويزعم أنه ما كان فقيرًا ولا مريضًا؛ لأن هذا نوع من الغدر، وكفران النعم، وربما أفضي بصاحبه إلى النفاق، نسأل الله تعالى العافية، فقد ورد في قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} الآيات: أن سبب نزولها في ثعلبة بن حاطب وقصته مشهورة، وإليك ملخصها:

عن أبي أمامة الباهلي، قال: جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه» ، قال: ثم قال: مرة أخرى، فقال: «أما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟ فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تصير الجبال معي ذهبًا وفضة، لصارت» ، قال: والذي بعثك بالحق، إن دعوت الله فرزقني مالًا لأعطين كل ذي حق حقه.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارزق ثعلبة مالًا» ، قال: فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها، فنزل واديًا من أوديتها وهي تنمو كالدود، فكان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر، ويصلي في غنمه سائر الصلوات، ثم كثرت ونمت حتى تباعد بها عن المدينة، فصار لا يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت فتباعد أيضًا حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة، فكان إذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار.

فذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: «ما فعل ثعلبة؟» قالوا: يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت